محمد بن جرير الطبري

243

تاريخ الطبري

مواضع يتحصن فيها الرجالة فاختاروا له ثلاثة أجبل قد كانت عليها حصون فيما مضى فخربت فعرفها ثم بعث إلى أبي سعيد فصرفه يومه ذلك فلما كان بعد يومين انحدر من معسكره إلى روذ الروذ وأخذ معه الكلغرية وهم الفعلة وحملوا معهم شكاء الماء والكعك فلما صاروا إلى روذ الروذ وجه أبا سعيد وأمره أن يواقفهم أيضا على حسب ما كان أمره به في اليوم الأول وأمر الفعلة بنقل الحجارة وتحصين الطرق التي تسلك إلى تلك الثلاثة الا جبل حتى صارت شبه الحصون وأمر فاحتفر على كل طريق وراء تلك الحجارة إلى المصعد خندقا فلم يترك مسلكا إلى جبل منها إلا مسلكا واحدا ثم أمر أبا سعيد بالانصراف فانصرف ورجع الأفشين إلى معسكره قال فلما كان في اليوم الثامن من الشهر واستحكم القصر دفع إلى الرجالة كعكا وسويقا ودفع إلى الفرسان الزاد والشعير ووكل بمعسكره ذلك من يحفظه وانحدروا وأمر الرجالة أن يصعدوا إلى رؤس تلك الجبال وأن يصعدوا معهم بالماء وبجميع ما يحتاجون إليه ففعلوا ذلك وعسكر ناحية ووجه أبا سعيد ليواقف القوم على حسب ما كان يواقفهم وأمر الناس بالنزول في سلاحهم وألا يأخذ الفرسان سروج دوابهم ثم خط الخندق وأمر الفعلة بالعمل فيه ووكل بهم من يستحثهم ونزل هو والفرسان فوقفوا تحت الشجر في ظل يرعون دوابهم فلما صلى العصر أمر الفعلة بالصعود إلى رؤس الجبال التي حصنها مع الرجالة وأمر الرجالة أن يتحارسوا ولا يناموا ويدعوا الفعلة فوق الجبال ينامون وأمر الفرسان بالركوب عند اصفرار الشمس فصيرهم كراديس وقفها حيالهم بين كل كردوس وكردوس قدر رمية سهم وتقدم إلى جميع الكراديس أن لا يلتفتن كل واحد منكم إلى الآخر ليحفظ كل واحد منكم ما يليه فان سمعتم هدة فلا يلتفتن أحد منكم إلى أحد وكل كردوس منكم قائم بما يليه فإنه لا بهدة يأخذ فلم يزل الكراديس وقوفا على ظهور دوابهم إلى الصباح والرجالة فوق رؤس الجبال يتحارسون وتقدم إلى الرجالة متى ما أحسوا في الليل بأحد فلا يكترثوا وليلزم كل قوم منهم المواضع التي لهم وليحفظوا جبلهم وخندقهم فلا يلتفتن أحد إلى